كتاب من تأليف الأستاذ عبد السلام أندلوسي
عن منشورات مجموعة الدراسات والأبحاث في الإعلام والمعلومة، وهي هياة علمية مدنية تضم عددا من الأساتذة الباحثين من مختلف مؤسسات جامعة عبد المالك السعدي، يرتقب أن ينزل إلى المكتبات، كتاب :”الخطاب الإعلامي وصناعة المعنى من التحليل الدلالي إلى آليات الشرعنة رهانات المعنى في زمن الوسائط”، من تأليف عبد السلام اندلوسي، أستاذ الإعلام والتواصل، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي.
تنطلق إشكالية هذا الكتاب من كون إنتاج المعنى في وسائط تداول المعلومات ليس عملية بريئة، بل هو نتاج تفاعل بين اللغة والسياق والسلطة والمصالح، ويظهر ذلك في التباين بين تدفق المعلومات الرقمية وما تحمله من أبعاد إيديولوجية واستراتيجيات للتأثير، إضافة إلى الخلط بين مفاهيم الاتصال والتواصل وضعف تحليل الأبعاد غير اللفظية.
يسعى الكتاب إلى تفكيك هذه البنى الدلالية وفهم كيفية تحول المعلومة إلى معرفة مؤثرة في القرار وتوجيه الفعل الاجتماعي. كما يسعى الكتاب إلى تفكيك البنى الدلالية والرمزية لوسائط الإعلام والكشف عن آليات الشرعنة الخطابية، مع المزاوجة بين المقاربات النظرية (السيميائية والتداولية والاجتماعية) والتحليل التطبيقي، واقتراح أدوات منهجية لتجاوز القراءات السطحية، مع تأصيل نموذج أطلق عليه الباحث إسم IVSCD لفهم ديناميات المعرفة الرقمية.
وينطلق الكتاب من أسئلة جوهرية تلتقي عند كيفية اشتغال الخطاب في إنتاج المعنى، وحدود التحليل، وضوابط المنهج، ودور هذا النموذج في تفسير صناعة القرار. مع الإشارة إلى أن الكتاب يشدد على أهمية دراسة الخطاب الإعلامي في البيئة الرقمية، خاصة لما تشهده من تحولات في إنتاج المعرفة، وما تتيحه من إمكانات للتضليل والتحيز وصناعة الصور النمطية، إضافة إلى دورها في فهم العلاقة بين جودة المعلومات وصناعة الفهم واتخاذ القرار داخل المجتمع.
وفي تقديمه للكتاب، يقول الدكتور رشيد برهون،أستاذ وباحث مغربي في مجال الترجمة، ارتبط اسمه بـمدرسة الملك فهد العليا للترجمة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي،معروف باهتمامه بقضايا الترجمة والثقافة والعولمة: قد يبدو “الخطاب الإعلامي وصناعة المعنى” للوهلة الأولى كتاباً جديداً في تحليل الخطاب الإعلامي أو في دراسة العلاقة بين الإعلام والتواصل، غير أن القراءة المتأنية تكشف سريعاً أن رهانه الفعلي يقع على مستوى آخر. فعبد السلام أندلوسي لا ينشغل هنا بالإعلام كمؤسسة، ولا بالخطاب كمادة لغوية فحسب، وإنما بما يحدث في المسافة الفاصلة بين المعلومة والقرار؛ أي في تلك المنطقة المركبة التي تتشكل فيها الدلالات، وتتولد التأويلات، وتنبني التصورات التي تؤثر في الأفراد والجماعات وتوجه اختياراتهم ومواقفهم”.
من جهته، يقول الدكتور، حسن مصطفى أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي، جامعة روتيشستر الأمريكية – دبي، خبير الإعلام الرقمي: ” أقرأ بعين ممارس وباحث في مجال الاعلام الرقمي أكثر مما أقرأه بعين أكاديمي في تحليل الخطاب، وأخرج منه بقناعة واحدة: أن أي شركة أو منصة أو حتى نموذج ذكاء اصطناعي يصنع محتوى دون أن يفهم كيف يتحول هذا المحتوى إلى معنى، إنما يصنع ضجيجاً لا قراراً. أوصي بالكتاب كل من يصمم محتوى، يدرّس إعلاماً، أو يبني نموذجاً ذكياً يُفترض أن يُفهم قبل أن يُصدَّق”.
يشار إلى ان الكتاب يتضمن، في آخر صفحاته، وصية اختار لها المؤلف عنوان :” عندما تسمو الأخلاق على المناصب والشهادات” مما جاء فيها :” قد تتغير أسماء الجامعات، وتتبدل القوانين، ويتعاقب المسؤولون، وتتغير اللغات، وتتطور وسائل البحث، لكن هناك حقيقة واحدة لن تتغير: لا علم بلا أخلاق، ولا إدارة جامعية بلا عدل، ولا حضارة بلا إنسان.
إياك أن تظن أن المنصب يجعلك أكبر من غيرك؛ فالمنصب امتحان، وليس امتيازا. وإياك أن تظن أن الشهادة نهاية الطريق؛ فكل شهادة لا تزيد صاحبها تواضعا، تنقص من قيمتها بقدر ما تزيد من غروره.
تذكر دائما أن الطالب الذي يجلس أمامك قد يصبح يوما عالما، أو كادرا رفيعا، يغير العالم، وأن الباحث الذي يختلف معك قد يحمل فكرة تسبق عصره، وأن الكفاءة التي تقصى اليوم قد تصبح غدا مفخرة لوطنها. فلا تكن سببا في إطفاء عقل، ولا في كسر قلم، ولا في قتل حلم. إن أخطر أنواع الظلم ليس ظلم الأفراد، وإنما ظلم الأفكار، لأن الأفكار إذا ماتت، مات معها المستقبل”.





