نعى د على شمس الدين المرحوم الدكتور رحم الله الدكتور محمد عبد اللاه رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، وأحد الشباب المقربين من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم من الرئيس محمد حسني مبارك لاحقًا.
كان آخر لقاء لي به منذ أشهر قليلة، في بيت فرنسا، خلال احتفال العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو الماضي. قضيت معه بعض الوقت، وكان واضحًا أن حالته الصحية لم تكن على ما يرام. ومع ذلك، ظل كما عرفته دائمًا: أنيقًا في حضوره، راقيًا في حديثه، كريمًا في مشاعره. وكان يمازحني كعادته بقوله إن «لندن في وجود علي شمس الدين تختلف عنها في غيابه».
استعدنا معًا ذكريات لقاءاتنا المتعددة في لندن، حين كنت ملحقًا ثقافيًا بسفارتنا هناك منذ أكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا، التقيته مرات عديدة، سواء بصفته رئيسًا لجامعة الإسكندرية، أو ضمن وفود برلمانية متعددة، في فترة كانت تشهد معركة انتخابية مهمة خاضها الراحل الدكتور فتحي سرور – رحمه الله – لرئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، وكان الدكتور محمد عبد اللاه كثير الحضور، أحيانًا بصحبة المرحوم كمال الشاذلي، وعدد من القيادات البرلمانية البارزة.
خلال تلك المرحلة، أتيحت لي فرصة تنظيم عدد من اللقاءات المهمة له، إدراكًا لقدراته السياسية والفكرية المتميزة. من بينها محاضرته الافتتاحية، بصفته رئيس جامعة الإسكندرية، في مؤتمر جمعية أصدقاء مكتبة الإسكندرية ببريطانيا، في وقت كنا نسعى فيه لحشد الدعم الدولي لاستكمال مشروع إعادة بناء مكتبة الإسكندرية.
كما صاحبته في لقاء بالغ الصعوبة والحساسية داخل أحد أهم مراكز الفكر في العالم، تشاتهام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية)، في ندوة حول الصراع العربي–الإسرائيلي، حضرها أكثر من أربعين سفيرًا ومفكرًا وإعلاميًا، يمثل كثير منهم اتجاهات مؤيدة لإسرائيل. وكان حضوره وأداؤه في غاية التميز، قوةً واتزانًا وحجة.
ولا أنسى أيضًا اللقاء الذي رتبته له على الهواء مباشرة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC World)، حيث أظهر مرة أخرى قدراته السياسية الرفيعة، وعمق فهمه للقضايا الوطنية والإقليمية.
ورغم أن الدكتور محمد عبد اللاه حقق الكثير، وكان نجمًا برلمانيًا وسياسيًا بارزًا، وأكاديميًا مرموقًا، فإنني أعتقد – عن قناعة – أنه كان يستحق أكثر مما نال، وأن مصر لم تستفد بالقدر الكافي من شخصية فريدة في قدراتها وتميزها مثله.
رحم الله الدكتور محمد عبد اللاه،
وأسكنه فسيح جناته،
وألهم أهله ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان






