سمعتُ جرس الباب، نهضتُ من فراشي أتمايل، أنظر إلى الساعة المُعلقة على الحائط بعين نصف مفتوحة، وجدتها الواحدة بعد منتصف الليل، توترت وأنا أقول بصوتٍ مُنخفض:
- مَن؟
جاءني صوته من خلف الباب: - افتحي يا «كاميليا».
حاولت أن أتذكَّر اسمي وأنفض النوم من ذاكراتي.. أنا لستُ «كاميليا»!
قُلت بصوتٍ أكثر صحوًا: - العنوان خطأ، تأكَّدْ قبل أن تزعج الناس.
قال: - افتحي أرجوكِ.. أنا «هشام».
بحثتُ في الذاكرة البعيدة عن اسمه ولم أعثُر على نتائج، وقبل أن أرد سمعته يبكي، ويقول: - أعتذر عن كل ما فعلته معكِ، هل تذكرين عندما تركت المنزل وأنا أسخر من حنانك؟ قلتُ إنكِ أم ناجحة وزوجة فاشلة، ضربتُك في مَقتل.. أعلم ذلك، لكن الشيطان لعب معي لعبته القذرة، صوَّر لي تلك السيدة الغنية الجميلة على أنها الأفضل والأقدر على الوقوف بجوار أحلامي اللامحدودة. أرجوكِ، سامحيني.
وقفتُ خَلف الباب أسمع نحيب ندمه على فراقها وأشعر بالسعادة، استمر في بكائه وهو يقول: - الأولاد أوحشوني.. هل ما زال «عمرو» يلعب كرة القدم، و«ليلى» كما هي تعشق الرسم والموسيقى؟
لم تتركوني لحظة، كنتم معي في كل وقت، أتذكرين عندما صممتِ أن يكون اسم ابنتنا «ليلى» على اسم حبيبة «قيس»؟ كنتُ أسخر من رومانسيتك الدائمة، وكنتِ صبورًا تنظرين في صمت إلى سخريتي وتبتسمين بجمال وهدوء، اشتقت لوجهكِ الحالم، هل سامحتِني؟
قلتُ برفق: - لا.
قال بضعف: - أرجوكِ.. أنت صاحبة قلب كبير يتسع للجميع، فاجعلي قلبك سكنًا لي كما كان.
قلتُ: - ما ذهب لا يعود، لن أسامحك أبدًا.
وبكيت.. اختنق صوتي، و.. صرخت بكل ما في قلبي من ألم: - ارحل يا «أحمد».
نهلة أبو العز





