على صفحته بوسائل التواصل الاجتماعي يرصد الكاتب الصحفي الكبير/ شريف الشوباشي، لمحات مجهولة للغالبية العظمى من تاريخ الصحافة وخاصة مؤسسة الأهرام:
منذ وصوله الى الحكم بعد وفاة عبد الناصر كان السادات لديه هاجس كبير من اليسار والاشتراكية والناصرية وكل الأفكار التى زرعها نظام جمال عبد الناصر وكان يريد ان يصفى الصحافة المصرية من هؤلاء الذين كان يسميهم “الشيوعيين” حتى يستطيع أن يمارس سياسته الجديدة القائمة على التقارب مع الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة.
وبعد أن أقال الأستاذ محمد حسنين هيكل فى فبراير 1974 قام السادات بتعيين على أمين رئيس لتحرير الاهرام على أساس أنه سيقضى على هؤلاء “الشيوعيين” لكنه فشل فى ذلك خلال رئاسته القصيرة للأهرام وتصدى له رجال الأهرام بشجاعة وعزيمة.
وعندما كان على أمين رئيسا لتحرير الاهرام وخلال حضوره لأحد الاجتماعات بصالة التحرير الشهيرة للأهرام ضرب الكاتب والمفكر لطفى الخولى الباب الزجاجى المؤدى لصالة التحرير بقدمه ووقف أمام على أمين فى وضع التحدى قائلا بصوته الجهورى: انت قلت ان الأهرام كان عامل زى امرأة عارية وانت جيت عشان تغطيها..
شوف يااستاذ “على” مصر فيها مدرستين للصحافة: صحافة أخبار اليوم اللى انت بتنتمى اليها وصحافة الاهرام.. والاثنين لا يمكن أن يلتقوا ولا أن يختلطوا ببعض… انت مش حاتقدر تغير الاهرام زى ما انت فاكر…
وكان على امين يمسك بقلم فى يده وهو جالس واخذت يده ترتعش بوضوح كما روى لى احد الحاضرين لهذه الواقعة.. ولم يُجب بكلمة واحدة حتى خرج لطفى الخولى من القاعة.
قام السادات بعد ذلك بتعيين أحمد بهاء الدين رئيس لتحرير الاهرام مع علمه انه ينتمى للتيار الناصرى ويقال انه كان “بعثى”.. لكنه عزله بعد نحو عام وجاء بالراحل على حمدى الجمال..
وكان الجمال “جنتلمان” بمعنى الكلمة وكان جميل المظهر والمخبر.
وظل السادات يضغط عليه ويتهمه بالضعف وعدم السيطرة على “الشيوعيين” وخاصة فى “الديسك”… وكان يردد كلمة الديسك كثيرا كما قال لى رؤساء التحرير الذين كان يجتمعون كثيرا مع السادات.
كان السادات يردد للجمال ان أنصار هيكل يسيطرون على الأهرام وهو (الجمال) فى حالة غيبوبة… وكان السادات يتعمد إهانة على حمدى الجمال فى كل مناسبة وخاصة خلال اجتماعاته برؤساء تحرير الصحف.
وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد زاد السادات من الضغط على “الجمال” وفى آخر اجتماع رد عليه الجمال قائلا: ياريس لو الشيوعيين مسيطرين على الاهرام يبقى انا فاشل ولا اصلح ان اكون فى منصبى.
فما كان السادات الا ان قال له ما معناه: هيكل لا زال مسيطر على الاهرام وانت ساذج ولا دريان… ثم قال له حرفيا: “حوش ياعلى.. حوش الريالة نازلة من بقك”.
بعدها بفترة سافر الجمال مع حسنى مبارك الى الولايات المتحدة عام 1979 ودعاه المستشار الصحفى هناك الى الجلوس على احد المقاهى وفجأة سقط الجمال على الأرض وفارق الحياة..
وحكت لى امينة السعيد التى كانت مع السادات حين اخبروه بوفاة على حمدى الجمال وأكدت لى ان السادات اخرج المنديل من جيبه وأخذ يبكى “بحرقة” على حد قول سيدة الصحافة العربية.





