د أحمد مصطفى الحفناوي
عن مؤامرة 1910
التحليل العلمى لمبررات رفض المشروع الذى حاول الانجليز تمريره عام 1910 لمد امتياز شركة قناة السويس وفق ما جاء بمحضر اجتماع لجنة تحكيم رسالة د. مصطفى الحفناوى في القانون الدولى بجامعة السوربون عام 1951
طبيعة الوثائق التي اعتمد عليها الحفناوي
كل مجموعة وثائق عند الحفناوي تؤدي وظيفة محددة في بناء القضية. أبرزها:
- وثائق الامتياز الأصلي 1854–1856–1866 — لإثبات أن الامتياز مؤقت ومشروط.
- مراسلات الشركة الفرنسية — لإظهار نية الشركة في التمديد المبكر.
- تقارير وزارة الأشغال المصرية — لإثبات أن مصر كانت قادرة على إدارة القناة.
- وثائق دار المحفوظات البريطانية — لإثبات الضغط السياسي البريطاني.
- محاضر الجمعية العمومية 1910 — لإثبات الرفض الشعبي والرسمي.
- الميزانيات السنوية للشركة — لإظهار الأرباح الحقيقية التي أخفتها الشركة.
هذه الوثائق هي “الأدوات” التي بنى بها الحفناوي حجته القانونية.
ثانياً: منهج الحفناوي في قراءة الوثائق
منهجه يقوم على ثلاث خطوات:
1) تفكيك النص القانوني
يقرأ الامتياز بنداً بنداً، ويكشف الثغرات التي استغلتها الشركة.
2) مقارنة الوثيقة بالواقع
مثلاً: الشركة تقول إنها تتحمل الخسائر، بينما الوثائق المالية تثبت أن مصر كانت تتحملها.
3) ربط الوثائق ببعضها
وثيقة من باريس + وثيقة من لندن + تقرير مصري = صورة كاملة لا يمكن إنكارها.
ثالثاً: أهم ما كشفته الوثائق وفق تحليل الحفناوي
1) الشركة كانت تخطط لمد الامتياز منذ 1890
وثائق باريس تكشف مراسلات داخلية تقول حرفياً:
“يجب ضمان استمرار السيطرة على القناة بعد 1968.”
2) مصر كانت تُخدع في الأرقام
الميزانيات الحقيقية للشركة كانت تُخفى، وتُرسل لمصر نسخ “منقّحة”.
3) مشروع 1910 كان صفقة سياسية لا مالية
وثائق لندن تكشف أن بريطانيا كانت تضغط لتمرير المشروع لضمان طريق الهند.
4) المقابل المالي كان مهيناً
٤ ملايين جنيه فقط، تدفعها الشركة لمصر، مقابل ٤٠ سنة إضافية.
5) بطرس غالي لم يكن صاحب القرار الوحيد
الوثائق تظهر شبكة ضغط:
- الشركة الفرنسية
- السفير البريطاني
- وزارة الخارجية البريطانية
- بعض رجال المال في مصر
رابعاً: كيف استخدم الحفناوي الوثائق لإسقاط الرواية الاستعمارية؟
الحفناوي يفعل شيئاً عبقرياً: يستخدم وثائق الاستعمار نفسه لإثبات فساد الاستعمار.
مثلاً: وثيقة بريطانية تقول إن المصريين “غير قادرين على إدارة القناة”. الحفناوي يضع بجانبها وثيقة مصرية تثبت أن المصريين كانوا يديرون أجزاء كاملة من المرفق بكفاءة.
خامساً: الوثيقة التي يعتبرها الحفناوي “القنبلة”
وثيقة من أرشيف الشركة في باريس تكشف:
أن الشركة كانت تعتبر نفسها “دولة داخل الدولة”، وأنها لا تعترف بحق مصر في مراجعة حساباتها.
هذه الوثيقة هي التي جعلت الحفناوي يصف الشركة بأنها: “جمهورية السويس المستقلة”.
سادساً: النتيجة التي يصل إليها الحفناوي
الوثائق تثبت أن مشروع مد الامتياز لم يكن اتفاقاً اقتصادياً، بل محاولة استعمارية لسرقة قرن كامل من مستقبل مصر.
وأن إسقاط المشروع عام 1910 كان أول انتصار قانوني وطني ضد الامتياز، ومقدمة مباشرة لتأميم 1956





